السيد محمد حسين الطهراني

67

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

ومن هذا البيان يتَّضح أنَّ سقوطَ الجِهاد عن المرأة إنَّما هو في القسم الأخير ، وهو الدَّعوة إلى الإسلام أو مع القسمين الأوَّلين ، وهما ما يكون لحفظ بَيْضَةِ الإسلام إذا أراد الكُفَّار الهُجُومَ عليها ، وما يكون لدفعهم عن بُلدانِ المُسلمين بَعد سلطانهم عليها . وأمَّا في القسم الثَّالث والرَّابع ، وهما ما يكون المَلاعين عن التَّسَلُّط على دماءِ المسلمين وهتكِ أعراضهم ، وما يكون لدفعهم عن طائِفةٍ من المُسلمين الْتَقَتْ مع الكُفَّار فخيف من استيلائِها عليهم ؛ فالجِهاد للمرأة ثابتٌ . استقراء المؤلف لأقسام الجهاد أقول : لقد وَفَّقَني اللهُ لإنهاءِ أقسام الجِهاد ، وقد بَلَغَ اثني عَشَرَ قِسْماً . القسم الأوَّل : الجِهاد ابتداءً من المُسلمين لدَعوة الكُفَّارِ والمشركينَ إلى الإسلام ، كما في جِهاد المسلمينَ مع الرُّومِ والفُرس وقبائِلِ المشركينَ وأهلِ الكتاب القاطنين في جزيرة العرب ، الدعوتهم إلى التَّوحيدِ ودينِ الحقِّ . كما قال تعالى : ( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ، وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ ، وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ، فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) « 1 » . وقالَ تعالى : ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) « 2 » . ولمكان توسُّعٍ في الإسلام حتَّى يَشيع في العالم ويستقرَّ سلطنته على

--> ( 1 ) الآية 5 من سورة 9 : التوبة . ( 2 ) الآية 29 من سورة 9 : التوبة .